لماذا أعود إلى كتاب «السودان عبر القرون» في هذا الزمن العصيب؟

مكي شبيكة – قراءات معاصرة

قراءات في مؤلفات البروفيسور مكي شبيكة وتاريخ السودان

صورة البروفيسور مكي شبيكة وغلاف كتاب السودان عبر القرون ضمن ترويسة مدونة مكي شبيكة قراءات معاصرة
مكي شبيكة – قراءات معاصرة | السودان عبر القرون

مقال افتتاحي

إعداد: ياسر عز الدين مكي شبيكة

نقرأ تاريخ السودان لنتعرف إلى ما جمعنا عبر القرون، لا لنبحث فيه عما يفرقنا اليوم.

لماذا نعود إلى التاريخ؟

في زمن يواجه فيه السودان تحديات عميقة تمس حاضر المجتمع ومستقبله، تبدو العودة إلى التاريخ أكثر من مجرد استعادة لأحداث مضت. إنها محاولة لفهم مسيرة هذا الوطن، والتعرف إلى التحولات التي شكلت مجتمعه، وإدراك ما جمع بين مكوناته عبر القرون.

فالتاريخ ليس سجلًا للحروب والصراعات والحكام وحدهم، بل هو أيضًا سجل للتفاعل الإنساني، والتبادل الثقافي، والتواصل بين الشعوب، وتطور المجتمعات والحضارات.

ومن هذا المنطلق، أعود إلى مؤلفات المؤرخ السوداني البروفيسور مكي شبيكة، وفي مقدمتها كتابه «السودان عبر القرون»، محاولًا تقديم قراءات معاصرة تعيد تقديم مادتها التاريخية إلى القارئ بلغة واضحة، دون الإخلال بمضمونها أو تجاوز ما تقوله مصادرها.

لماذا مكي شبيكة؟

تمثل مؤلفات البروفيسور مكي شبيكة جزءًا مهمًا من الكتابة التاريخية السودانية، وهي تستحق أن تظل حاضرة في النقاش الثقافي والمعرفي، لا بوصفها نصوصًا ينبغي التسليم بكل ما ورد فيها، وإنما باعتبارها أعمالًا علمية يمكن العودة إليها وقراءتها ومناقشتها في ضوء تطور المعرفة التاريخية.

والعودة إلى هذه المؤلفات لا تعني إضفاء العصمة على صاحبها، ولا استبعاد ما أضافته الدراسات اللاحقة، بل تعني تقدير الجهد العلمي، وفهم النص في سياقه، والتمييز بين ما يورده المؤرخ وما نستخلصه نحن من قراءته.

كيف سنقرأ «السودان عبر القرون»؟

ستبدأ هذه المدونة بقراءات متتابعة في كتاب «السودان عبر القرون»، تسير مع موضوعاته التاريخية، وتتناول القضايا والأحداث والتحولات التي عرضها المؤلف.

وسنعتمد في هذه القراءات على مجموعة من المبادئ:

  1. الأمانة التاريخية: الالتزام بمضمون النص الأصلي وعدم نسبة أفكار إلى المؤلف لم يذكرها.
  2. الوضوح والشفافية: التمييز بين ما ورد في الكتاب وبين ما تقدمه القراءة المعاصرة من تفسير أو تساؤل.
  3. الموضوعية: الابتعاد عن التحيز القبلي والجهوي، وعن توظيف التاريخ لخدمة مواقف مسبقة.
  4. احترام التنوع السوداني: النظر إلى تاريخ السودان باعتباره تاريخ مجتمعات وحضارات وتفاعلات متعددة، لا تاريخ جماعة واحدة.
  5. التوثيق: الإشارة إلى مواضع المادة الأصلية وصفحاتها كلما أمكن، بما يتيح للقارئ العودة إلى المصدر.

أبعد من كتاب واحد

لن تقف هذه المبادرة عند «السودان عبر القرون».

فالغاية الأوسع هي إعادة لفت الأنظار إلى مؤلفات البروفيسور مكي شبيكة، وتشجيع قراءتها ومناقشتها، وإتاحة محتواها الفكري والتاريخي لجمهور أوسع من القراء والباحثين والمهتمين بتاريخ السودان.

وسيتحدد الانتقال إلى المؤلفات الأخرى بحسب ما يتوفر من نصوص أصلية قابلة للمراجعة والتوثيق.

لنقرأ تاريخ السودان لنتعرف إلى ما جمعنا

لا أريد لهذه القراءات أن تصبح ساحة لإعادة إنتاج الانقسامات التي يعاني منها واقعنا المعاصر.

إنما أرجو أن تكون مساحة للتأمل والمعرفة والحوار، ننظر فيها إلى تاريخ السودان بعين تحترم الوقائع وتقبل الاختلاف وتبحث عن الفهم.

فنحن لا نقرأ التاريخ لنبحث فيه عما يفرقنا اليوم، وإنما لنفهم ما جمعنا عبر القرون، وكيف تشكل وطننا بتنوعه الإنساني والحضاري.

ومن هنا تبدأ رحلتنا مع «السودان عبر القرون».

مكي شبيكة – قراءات معاصرة

إعداد: ياسر عز الدين مكي شبيكة

تعليقات